السيد عبد الحسين اللاري
129
تقريرات في أصول الفقه
الكبرى كما يتوهّمه بعض من لا خبرة له . وقد عدل غير واحد من الأصوليين عن الاقتفاء بآثار القوم في التعبير المذكور إلى التعبير بأنّ تعليق الحكم على شيء بأحد أداة الشرط هل يفيد الانتفاء عند الانتفاء أم لا ، حذرا عمّا في التعبير الأوّل من الإيهام الموكول دفعه إلى الوضوح . وأمّا المراد من المفهوم على ما يشهد به العرف فهو ما يشتمل على نقيض المنطوق ، لا على ضدّه ، فمفهوم : لا تكرمه « لا يجب » لا « يحرم » كما توهّم ، فيعمّ الأحكام الأربعة ، إلّا أنّه يرجع إلى الإباحة للأصل ، إلّا أن تكون الحرمة متأصّلة فيه ، كما في « إن جاء فلان فاقتله » فإنّه يرجع إلى أصالة حرمة قتل المؤمن . ومفهوم الإباحة الخاصّة هو نفيها لا الحرمة ، فمفهوم « يباح » « لا يباح » وهو أعمّ من الأحكام الأربعة وانصراف لفظ « لا يباح » إلى الحرمة لا يستلزم انصراف المفهوم من لفظه فيه أيضا ، إلّا أن يقال إنّه لا يستباح شيء بالخصوص بحيث يذكر الشارع إباحته إلّا حيث يكون الأصل فيه الحرمة ، فمن هذه الجهة ينصرف مفهومه إلى الحرمة من حيث رجوعه إلى الأصل . وأمّا مفهوم « يندب » و « يكره » فهو وإن كان أعمّ أيضا ، إلّا أنّ الظاهر انصرافه إلى الإباحة أيضا حيث لا يكون من الخارج معارض . وأمّا الضدّان اللذان لا ثالث لهما كالعادل والفاسق والطاهر والنجس فقد زعم بعض الأعلام أنّ كلّا منهما مفهوم الآخر ، ولا يبعد ذلك ، لقوله عليه السّلام في النبوي : « اختلاف امّتي رحمة » « 1 » . لو كان اختلافهم رحمة فاتّفاقهم عذاب ، فإنّ مقتضى المفهوم أنّ اتفاقهم ليس برحمة ، لكن لمّا كان الرحمة والعذاب من المتقابلات كان
--> ( 1 ) بحار الأنوار 1 : 227 ح 19 .